بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ / المنسق العام للقيادات الشعبية الاجتماعية بالجماهيرية العظمى ...
الأخ / أمين اللجنـــــة الشعبيـــــــة العامـة للماليـة ...
الأخ / محـافـظ مصـرف ليبيا المـركــزي ...
الأخ / أمـين جهاز المراجعـة المالية ...
الأخ / أمين عام اتحاد غرف التجارة والصناعة بالجماهيرية العظمـى ...
الإخوة / الأمناء والمدراء والخبراء والمختصين والمهتمين بمحاور هذا المؤتمر...
الأخوات والإخـوة الحضـور ...

مــن المعروف إن علم ومهنة المحاسبة هي وسيلة وليست غاية او هدف بحد ذاته ، وان هذه الوسيلة (مهنة المحاسبة) قد تطورت بتطور الحياة الاقتصادية وتشعبها وتداخلها وتحولت هذه المهنة من وسيلة لخدمة الإدارة فقط إلى وسيلة لخدمة المجتمع وحماية حقوقه والتقليل من خطر الفساد والإفساد لأبناء المجتمع ، وبهذا تطورت لتكون عامل مساعد لبيان مدى كفاءة إدارة المشروع سواء كان في القطاع العام أو الخاص .

ومع ما يشهده عالم اليوم من التطور الكبير في وسائل العلم والمعرفة التكنولوجية، ومع ازدياد حجم المنافسة بين المشروعات المختلفة المحلية والدولية لتقديم أحدث السلع والمنتجات أو الخدمات بهدف تلبية رغبات أفراد المجتمع الإنساني وإشباع حاجاتهم المتزايدة والمتنوعة وهي احتياجات ليس لها نهاية وليس لها حدود ، وبنمو رؤوس الأموال وظهور الشركات الكبيرة والعملاقة وطنية أو عابرة للقومية ، وانفصال الإدارة عن المالكين للمشروع ، حيث بات المساهمين والمستثمرين بحاجة ماسة للبيانات والمعلومات المالية والمحاسبية من اجل فتح آفاق التوجه للاستثمارات الداخلية والخارجية، ومن هنا أصبحت مهنة المحاسب أو المراجع أكثر مسؤولية من الجانب الأخلاقي والقيمي في المجتمع .

إن التطور الكبير الذي اشرنا إليه في الحياة الاقتصادية يتطلب الاهتمام بتطوير هذه المهنة التي أصبح لها دور أساسي كبير وخطير في نفس الوقت ، وبات من الضروري الاهتمام بالمعايير المحاسبية الدولية وتوطينها لتتلاءم مع متطلبات حركة الاقتصاد الوطني في الجماهيرية وفي ضوء التطورات العديدة التي شهدتها في المجالات المختلفة والمتنوعة ، وهي مقبلة على متغيرات ومستجدات عديدة من خلال الانفتاح في التعامل مع الشركات العالمية بشكل أكبر .
إن الفضائح المالية التي حدثت في بعض الدول من قبل بعض الشركات العالمية وبتورط من قبل شركات دولية للمحاسبة والمراجعة ، يجعلنا نطالب بالمزيد من شروط المراقبة والمزيد من التاهيل والتدريب للقائمين على هذه المهنة الحساسة لرفع كفاءة الأداء لضمان حقوق المجتمع بكل شرائحه ومكوناته .
وتقع هذه المسؤولية على عاتق أساتذة علم المحاسبة بالرقي بمناهج علم المحاسبة وتطوير أساليب التدريس والتدريب ، وكذلك الاهتمام الأكبر من قبل المؤسسات المالية في الجماهيرية ، بالإضافة إلى الدور الأساسي الذي يجب أن تؤديه المؤسسة المهنية الأساسية في الجماهيرية وهي النقابة العامة للمحاسبين والمراجعين القانونيين الليبية في رعاية منتسبيها في هذه المهنة ومن جميع الجوانب (علمياً،ومهنياً،وأخلاقياً) ..
لقد كان لنا شرف تحمل مسؤولية الأمانة العامة للمحاسبين والمراجعين العرب وقبلها لسنوات عديدة كأمين عام مساعد للاتحاد ، وعملنا بكل جهد للنهوض بهذه المهنة على المستوى العربي بمساعدة زملائي في نقابات المحاسبين للدول العربية ، وبضوء ذلك فأنني اقترح على مؤتمركم الموقر أن ينظر في بعض المواضيع التي نجدها هامة ومؤثرة :
1- وضع المقاييس التي تبين مدى قدرة المشروعات في أداء مهامها وفقاً لأنظمتها وعملياتها الداخلية ، لتكون عامل إرشاد للمحاسبين والمراجعين .
2- وضع المقاييس لبيان مدى قدرة الشركة أو المشروع سواء كان ضمن القطاع العام أو الخاص لمواجهة المستقبل من خلال الأصول التنظيمية والمالية والبشرية .
3- وضع الأسس لضمان مراعاة مصالح المستفيدون في المشروعات وهم بالدرجة الأساس ، المساهمون والمستثمرون بشتى أصنافهم ، وكذلك العاملين في المشروع ، بالإضافة إلى مراعاة مصلحة المجتمع بصفة عامة وأساسية .
4- وضع الضوابط لضمان استقلالية المراجع ، وفي هذا السياق يدخل جانب الأجر المجزي للمحاسب والأتعاب المجزية للمراجع ، مع ضمان التعاقب الإجباري للمراجعين ، وان لا تكون الأتعاب للمراجعين مشروطة بتقديم الخدمات والاستنتاجات المرضي عنها من قبل إدارة المشروع ، وهذا يدخل في جوهر موضوع استقلالية المراجع وقدرته في وضع النتائج بعيداً عن تدخلات الإدارة وضغوطها على المراجع في تحديد الأتعاب واستمرارية العمل ، ولن يتم ذلك إلا من خلال وضع التشريعات التي تضمن حقوق المراجعين مثلما تفرض وتنظم واجباتهم ، وان ذلك سيكون له الانعكاس والأثر الكبير على استقلالية وحيادية المراجع ..
وأخيراً فإنني أقدم جزيل الشكر والتقدير العالي للقائمين على عقد هذا المؤتمر ، وأتمنى للمشاركين فيه النجاح والتوفيق من أجل خدمة المجتمع الليبي ..
والسلام عليكم
د. فاروق توفيق إبراهيم
الأمين العام السابق للأمانة العامة للمحاسبين والمراجعين العرب