كلمة الأخ أمين اللجنة الشعبية العامة للمالية

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ / المنسق العام للقيادات الشعبية الاجتماعية للجماهيرية العظمى ..
الأخ / محافـظ مصـرف ليبيـا المـركـزي ..
الأخ / أمـين جهـاز المراجعــة المـاليـة ..
الأخ / أمـين اتحاد عام غرف التجارة والصناعة بالجماهيرية العظمـى ..
الإخوة / الأمناء والمدراء والخبراء والمختصين والمهتمين بمحاور هذا المؤتمر
الأخــوات والإخـوة الحضــور ...

العالم يتغير بسرعة وقد ساهم التقدم التكنولوجي في نوعية هذا التغير أن توفر المعلومات المالية وسهولة الوصول إليها استقطب عدداً كبيراً من المستثمرين إلى الأسواق العالمية غير انه منذ نهاية عام 2001 صاحب هذه التطورات الايجابية مطالبات دولية لإصلاح الكيفية التي تقدم بها الشركات والمؤسسات تقاريرها إلى أسواق راس مال وفي الأنظمة والعمليات التي تستند عليها هذه التقارير كالمحاسبة والمراجعة والحكم الرشيد ..

وقد برزت أقوى هذه المطالبات في الولايات المتحدة الأمريكية على اثر اكبر عملية إفلاس في تاريخ البلاد ، الفشل الكبير وغير المتوقع لشركة إنرون

وتشتت عنها واحد من أكبر مكاتب المحاسبة والمراجعة في العالم (Anderson) ولكن أنواع السلوك والتصرف التي أثارت المطالبات بالإصلاح لم تكن مقتصرة على الولايات المتحدة ، المشكلة والتحدي أصبحت ظاهرة دولية ..

إن الغش الذي واجه شركة "انرون الأمريكية" وشركة بارملات الإيطالية وغيرها ليست هذه أهم قضية ، السؤال الأهم هو كيف يمكن الاستفادة من هذه التجارب لتوحيد الرؤية الجماعية والتركيز على العناصر الأساسية التي تخلق ثقة الجمهور في الأسواق وبالتالي تهيئة هذه الأسواق لاستثمار مواردها المالية بكفاءة ، هذه العناصر يمكن وصفها بسهولة ولكن ليس دائماً من اليسر تطبيقها ..

العنصر الأول : روح الشفافيـة .
العنصر الثاني : ثقافة المسئولية .
العنصر الثالث : هو سلوك الناس ، الشفافية والمسؤولية وحدها لا تكفي لا بد وأن يقوم الأفراد بتطبيقها ويقرنون أقوالهم بأفعالهم فلا يكفي الإعلان عنها ..
ان إدارة المؤسسات لا يمكن ان تكون فعالة وذات مصداقية إذا لم تطبق أو تحترم مبادئ ومعايير الإدارة الرشيدة ، إذ تشكل هذه المبادئ والمعايير المؤشرات (Rend) المناسبة لقياس وتقييم أداء كل من إدارة الوحدات الاقتصادية (سواء كانت شركات او مؤسسات ..الخ) وعمل الجهات الرقابية المختلفة ..
وتتمثل معايير الإدارة الرشيدة التي وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي (DECD) مجموعة من العلاقات المترابطة فيما بين مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية وإدارتها العامة ومجموعة المساهمين بالإضافة إلى حماية حقوق الأطراف الأخرى ، وهذه
المعايير تعمل في نفس الوقت على تحديد الأطر التي من خلالها يتم رسم الأهداف وإيجاد الوسائل التي تؤدي إلى تحقيق هذه الأهداف بالإضافة إلى تأمين الأدوات اللازمة لمراقبة الإنجاز المحدد .

وقد اهتمت منظمات و لجان دولية أخرى بهذا الموضوع وعملت على وضع مبادئ ومواثيق تشمل نشاطات مالية واقتصادية مختلفة وركزت على ضرورة احترام أجهزة القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص لهذه المبادئ والمواثيق وضرورة الالتزام بشفافية المعلومات وذلك توخياً لجعل الأنظمة المالية المحلية في كل بلد أقل عرضة للأزمات ،خاصة بعد التجارب المؤلمة التي شهدتها العديد من الدول والتي كان أهم أسبابها غياب أو ضعف أصول العمل المؤسساتي السليم (كحالة شركة انرون الأمريكية وشركة بارملات الإيطالية وغيرها) والذي أدى القصور الإداري فيها وعدم شفافية البيانات المالية إلى انهيارها ...

ويلاحظ أن جميع المعايير والمواثيق ركزت على مبدأ الشفافية وبالأخص شفافية الأوضاع المالية وأكدت على ضرورة حماية أصحاب الحقوق وعدم حجب أية معلومات مهما كانت هذه المعلومات سلبية أو سيئة ، ولذا فانه من الضرورة بمكان لكل جهة تتعامل مع أية جهة عامة أم خاصة ، أن تكون على علم ودراية بهذه المعايير لكي تطمئن بأن تعاملها مع هذه الجهة هو أمكن وسيلة لتفادي الوقوع في أزمات مالية ، في حال عدم الالتزام بها ..


إن اعتماد مبادئ ومعايير عالمية تطال أنشطة متعددة وقطاعات اقتصادية مختلفة يوفر للدول المجال للتعامل مع الخارج ويعزز بنفس الوقت سمعة ومصداقية مؤسساتها وشركاتها محلياً وعالمياً سيما وان :-

1- الدول أصبحت لها مصلحة في الدخول في اتفاقات ثنائية ودولية وهي بالتالي أصبحت تعتمد بالضرورة وبشكل قوي على قواعد التصرف الحذر لاقتصاديات الدول التي تتعامل معها ولسياساتها المالية .

2- معظم الأزمات المالية التي ظهرت مؤخراً في العديد من الدول شددت وركزت على أهمية البنية المالية التحتية للاستقرار المالي ولا سيما فيما يتعلق بضرورة وجود تعليمات مالية كافية وفعالة .

3- ازدياد أهمية راس المال الخاص في الأسواق الناشئة أدى إلى ازدياد الحاجة إلى وجود سياسات وإحصاءات ومعلومات شفافة ، لكي يتمكن المقرضون والمستثمرون من تقييم المخاطر التي يواجهونها ضمن العمليات الاستثمارية التي يقومون بها ..

حضرات الأخوات والإخوة الكرام :-

- نظراً للتكاليف التي قد تنشأ عن الأزمات المالية نتيجة تعامل الدول بعضها مع البعض ، فإن من مصلحة الدول اعتماد المواثيق والمبادئ والمعايير الدولية لكي تتمكن من جعل اقتصادياتها اقل عرضة للازمات ولكي تتمكن بسهولة من اللجوء إلى الأسواق الخارجية عند الحاجة .
- وبسبب اتساع العلاقات المتبادلة بين الإطراف في داخل البلاد ومع الخارج ، فقد أصبح من الضروري إتباع مبادئ ومعايير عالمية موحدة لتسهيل التعامل فيما بين هذه الإطراف وبناء عليه ، فقد تولت عدة منظمات وجهات مهنية دولية مسؤولية إصدار المبادئ والمعايير التي تهدف جميعها إلى إيجاد قواعد للإفصاح والشفافية وتساعد على توفير بيئة عمل مناسبة للسلطات الرقابية في البلاد .
وعلى الرغم إن هذه المبادئ والمعايير ليست إلزامية ، إلا إن عدم التقيد بها من الممكن ان يقفل الأسواق المالية العالمية أمام الدول والمؤسسات والشركات غير الملتزمة ويجعلها بالتالي معزولة تعمل في إطار ضيق وخارج نطاق العولمة .
وتولي كل من صندوق النقد الدولي والمصرف الدولي مهمة تقييم مدى تقيد والتزام الدول الأعضاء بهذه المبادئ والمعايير وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية في كل دولة حيث يقوم المصرف الدولي بإصدار تقرير يعنى بمدى تقيد الدول الأعضاء بمبادئ ومعايير المحاسبة والتدقيق والإدارة الرشيدة وعدم الملاءة وحقوق الدائنين ، في حين يقوم صندوق النقد الدولي بإصدار التقرير الخاص بمراعاة المعايير والمواثيق الذي يتناول باقي المواثيق والمعايير كما يقوم المصرف الدولي والصندوق الدوليين بمهمات مشتركة لتقييم السلامة المالية والنقدية للدول وذلك من خلال برنامج تقييم القطاع المالي .
وتجدر الإشارة إلى إن هذه المبادئ والمعايير على الرغم من أهميتها ودورها في تحقيق إدارة سليمة ورشيدة فهي أيضا ليست بمفاهيم ثابتة او جامدة ، بل يجب تعديلها وتطويرها بما يتلاءم وتغير الأوضاع والظروف المحيطة بالمؤسسات والشركات أيا كان نوعها أو طبيعتها وذلك لكي تبقى فعالة ومفيدة ومن بين هذه المعايير معايير المحاسبة الدولية والمعايير الدولية للتقارير المالية التي تصدر عن مجلس معايير المحاسبة المالية وهي تهدف إلى إيجاد مفاهيم مشتركة بين الدول لتسهيل العمليات المالية وإعداد البيانات المالية بصيغة واحدة بحيث يمكن للشركات والمؤسسات ان تقوم بمقارنة أوضاعها المالية فيما بينها بصورة منظمة كما يصبح بالامكان الوثوق بشفافية البيانات المالية للشركات والمؤسسات المتداولة أسهمها في أسواق الأوراق المالية التي تطبق هذه المعايير .
هذه المعايير تشمل مجموعة من المعايير يفوق عددها الأربعين معياراً منها خمسة عشر معياراً تهم المصارف وثلاثين معياراً تهم الشركات المتداولة أسهمها في السوق المالي .
كما يصدر عن الاتحاد الدولي للمحاسبين المعايير الدولية للتدقيق وهي تهدف إلى تامين وجود بيانات مالية تعكس الوضع المالي الحقيقي للمؤسسات المرفقة التي تساعد على اتخاذ القرارات السليمة . و هذه المعايير تشمل :-
• كيفية التخطيط لعملية التدقيق .
• تقييم نظام الضبط الداخلي للمؤسسات التي يتم تدقيقها .
• الوثائق الخاصة بعملية التدقيق .
• نتائج التدقيق .
• إعداد التقارير الخاصة بالتدقيق .

إن إعداد وعرض ومراجعة المعلومات المالية في ليبيا يستند إلى معايير متعارف عليها محليا وهي لا ترقى إلى المعايير الدولية ، ومن هنا يأتي أهمية هذا المؤتمر الذي يؤمل منه أن يقوم بمسح وتقييم الوضع الحالي لمهنة المحاسبة والمراجعة واقتراح السبل الكفيلة برفع مستوى المعلومات المالية وتضييق الهوة بينها وبين المتطلبات الدولية ، إذ أن الحاجة أصبحت ملحة للقيام بذلك نظرا لازدياد حجم تعامل وترابط بلادنا مع العالم الخارجي ودخولها في العديد من الاتفاقيات الدولية والتزامها بالقرارات الصادرة عن المنظمات العالمية .
كما ان بعض التشريعات الليبية الحديثة ، تضمنت الإشارة إلى المعايير الدولية للمحاسبة والمراجعة .
واللجنة الشعبية العامة للمالية تساند وتدعم أي مجهودات حقيقية لتحسين وتطوير البيانات المالية ، إيمانا منها بأهمية هذه المعلومات والإفصاح والشفافية لإظهار الوضع الاقتصادي والمالي الصحيح لبلادنا تمهيداً لوضع السياسة الاقتصادية السليمة لتحقيق الأهداف العامة .

أشكركم وأتمنى لكم التوفيق


د. احمد امنيسي عبد الحميد ..
أمين اللجنة الشعبية العامة للمالية