حـوار صريـح وشفــاف مـع الأستـاذ : فرحـات عمـر بـن قــداره
محـافـظ مصرف ليبيا المركزي
حول واقع وآفاق القطاع المصرفي في ليبيا ...
حاوره: محمود الباشا

لعله من المفيد أن نبتدي هذه المقابلة أستاذ فرحات بتحديد الأهداف التي ينبغي أن تعمل المؤسسات المالية والتي تقوم بدور الوسيط المالي على تحقيقها على مستوى الاقتصاد الكلي وعلى مستوى هذه المؤسسات فماذا عن هذه الأهداف ؟

في البداية نرحب بكم وبزوار الموقع ونقول لعل من أهم هذه الأهداف التي يجب أن تعمل المؤسسات المالية على تحقيقها هي لعب دور الوسيط بين الموارد المتاحة أو المدخرة وأوجه استثمارها وبالتالي المساهمة في زيادة التوظف والنمو الاقتصادي وتقاس كفاءة النظام المالي بقدرته على تحقيق هذا الهدف .


أما على المستوى الجزئي فالهدف الأساسي ينبغي أن يكون تعظيم حقوق المساهمين وذلك من خلال تحقيق عائد مجزي على رأس المال المستثمر في هذه الوحدات مع المحافظة على متانة المركز المالي لهذه المؤسسات .
وفي سعي المؤسسات المالية لتحقيق هذا الهدف تقوم بتقديم العديد من الخدمات ، وبتحقيق شروط المنافسة ستسعى هذه المؤسسات إلى تقديم هذه الخدمات في أفضل شكل يمكن الوصول إليه ومما لا شك فيه آن ذلك سيحسن من جودة هذه الخدمات .وشروط المنافسة ستجعل هذه المؤسسات تحاول تقديم أفضل الخدمات وبأقل تكلفة ممكنة .
ولتحقيق هذه الأهداف يجب وضع استراتيجية شاملة لتطوير وإعادة هيكلة المصارف التجارية ..

- أستاذ فرحات على ماذا تشتمل هذه الإستراتيجية ؟
- تشتمل هذه الإستراتيجية على مرحلتين :-
الأولى : تشخيص واقع هذه المؤسسات وتحديد الصعوبات التي تواجهها .
والثانية : وضع البرامج التنفيذية الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف.
لنبدأ بتشخيص واقع المصارف التجارية التي تعاني من جملة من التشوهات ونواحي القصور والتي تتمثل في :-
أولاً: الخلل في نمط الملكية :
الجزء الأهم من الخدمات المالية التي تقدم في الاقتصاد الليبي تقوم بها مصارف أما مملوكة بالكامل أو بنسبة كبيرة لمصرف ليبيا المركزي وهذا أثر سلباً على أداء هذه المصارف للأسباب الآتية :
تكبيل هذه المصارف بالعديد من القيود الرقابية والإدارية التي تفرضها القوانين على المؤسسات المملوكة للدولة وذلك مثل خضوعها للمراجعة المحاسبية من قبل جهاز الرقابة المالية وضرورة حصولها على العديد من الموافقات للقيام ببرامج التطوير وخضوع مرتبات ومهايا العاملين بها للقانون رقم (15) وتعيين إدارتها من قبل الدولة وما يكتنف ذلك من أشترطات وظروف تؤثر في اختيار الكفاءات المطلوبة .
وقصور الأداء الإداري والبيروقراطية الناجمة عن الملكية العامة .
وعدم وجود الحوافز المادية للعاملين بها .
والتواجد المكاني المبني على أسس اجتماعية أدى إلى وجود العديد من الفروع الخاسرة.
وتدني الإنتاجية ووجود نسبة لا باس بها من العمالة الزائدة.
وإجبار المصارف على منح قروض لشركات القطاع العام دون الاستناد على دراسات الجدوى الاقتصادية ودون وجود ضمانات كافية ، مما أدى إلى تعثر معظم هذه القروض وكذلك إجبارها على الدخولفي استثمارات ومساهمات غير مجدية اقتصادياً.

ثانياً : ضعف كفاءة التقنية المستخدمة
فالمنظومات المصرفية Core Systems تعتمد المصارف في إنجاز عملياتها المصرفية على منظومات مبرمجة محلياً ومحدودة الكفاءة وغير مترابطة واعدت بتقنية متأخرة نسبياً مما ساهم في محدودية الخدمات التي تقدمها واستهلاكها لوقت طويل نسبياً وضعف قدرات التحكم والرقابة على هذه العمليات .
و شبكة الاتصالات : لا توجد شبكة اتصالات تربط ما بين المصارف وفروعها ومع مصرف ليبيا المركزي مما أدى إلى الاعتماد على وسائل يدوية أو شبه يدوية في توصيل البيانات والمعلومات وهذا بدوره أدى إلى عدم الكفاءة في إنجاز العمليات المصرفية وما يترتب عليها من انتقال من بيانات ومعلومات لأغراض التسويات وضعف القدرة على التحكم في الفروع المتناثرة.
والاعتماد على أدوات الدفع التقليدية مثل الصكوك والحوالات وعدم وجود بنية تحتية ومنظومات تمكن المصارف من استحداث أدوات دفع سريعة وفعالة مثل بطاقات الدفع المسبق وبطاقات الائتمان والصراف الآلي وهذا أدى إلى الاعتماد على استخدام النقد وبطء معدل دوران النقود في الاقتصاد مما ساهم سلباً في توظيف المدخرات وكذلك في قدرة السياسة النقدية على أداء وظائفها.

النقطة الثالثة : القصور في إدارة الموارد البشرية:
التدريب والتأهيل من أبرز نواحي القصور يتمثل في إعداد وتأهيل العناصر البشرية حيث ولفترات طويلة جداً لم تتاح للعناصر البشرية العاملة في القطاع المصرفي فرص حقيقية للتدريب ولفترات زمنية كافية على التقنية المصرفية الحديثة واللغة الإنجليزية والعمليات المصرفية وحتى أن كانت هناك مجهودات وجب الاعتراف بها لم يتم الاستفادة منها بالشكل الأمثل لعدم تواكب عملية التدريب والتأهيل مع برامج لتطوير آليات العمل المصرفي .
أيضاً انعدام الحوافز المادية أثر سلباً على إنتاجية العاملين بالقطاع المصرفي وكفاءتهم ونزاهتهم في أداء أعمالهم اليومية
وعلى قدرة المصارف على استقطاب الكفاءات المصرفية القادرة والاحتفاظ بها .
النقطة الرابعة : الإطارات الرقابية والقانونية والقضائية
الرقابية :تتولى عملية مراقبة المصارف والتفتيش عليها في الوقت الحاضر ثلاث جهات وهي جهاز الرقابة المالية وجهاز الرقابة الإدارية كونها مملوكة للدولة وإدارة الرقابة على المصارف والنقد بمصرف ليبيا المركزي تطبيقاً للقانون رقم (1) لسنة 2005 ف بشأن المصارف وتتركز أعمال الرقابة المصرفية على متابعة المراكز المالية للمصارف وعمليات منح الأئتمان وتحليل المخاطر ولا يوجد تصنيف داخلي للمصارف تقوم به هذه الإدارة كما لاتقوم مؤسسات التصنيف الدولية بذلك ويقوم جهاز الرقابة المالية بدور المراجع الخارجي لميزانيات المصارف ويلاحظ تأخر اعتماد ميزانياتها وأن جل الملاحظات التي تأتي في تقارير المراجعة هي ملاحظات تقليدية ومتكررة كما أن المنشور الخاص بتصنيف الديون هو قديم نسبياً ويعتمد على فرضيات قابلة للاجتهاد ويحتاج إلى تطوير بحيث يعتمد على مؤشرات محددة كمياً وتقوم إدارة الرقابة بالتفتيش على المصارف من خلال دليل للتفتيش معد من قبلها واعتمادا ً على الزيارات الميدانية وتعتمد الإدارة في إنجاز ذلك على عدد محدود من العناصر تحتاج إلى تدعيم وتأهيل.
وتركز عمليات الرقابة على التأكد من مدى التزام المصارف بعدد كبير من المنشورات التي أصدرها المصرف المركزي والتي تحكم عمليات منح الائتمان أو فتح الحسابات أو بيع النقد الأجنبي وهذه المنشورات تتخذ أسلوب فرض قيود في مختلف هذه الجوانب.
أما الناحية القانونيـة فقد صدر حديثاً قانون المصارف رقم (1) لسنة 2005 ف. ويعتبر تطويراً مهما للقانون رقم (1) لسنة 1993 ف وتعديلاته ومما لاشك فيه أن هناك تطويرات هامة أدخلها هذا القانون إلا أن البيئة القانونية تحتاج إلى إقرار قانون جديد للمعاملات الآلكترونية وتعديل ما يتعلق بحالات الإفلاس في القانون التجاري وأحكامها وكذلك إصدار قانون جديد لعمليات التمويل المالي.
والناحية القضائيــــة تعاني المصارف من تأخر النيابة والقضاء في البث في القضايا التي ترفعها دفاعاً عن حقوقها وفي تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها.

س - أستاذ فرحات بن قداره ماذا عن البرامج المطلوب تنفيذها لهيكلة وتطوير المصارف ؟

تصحيح الخلل في نمط الملكية لحسم التعارض مابين وظيفة المصرف المركزي كمراقب للمصارف من جهة وملكيته للمصارف التجارية من جهة أخرى ينبغي نقل ملكية المصارف من المصرف المركزي إلى مؤسسة مستقلة لا يملكها المصرف المركزي وفي ذات الوقت لا تملكها أمانة اللجنة الشعبية العامة وذلك لضمان عدم إساءة استخدام موارد المصارف "أموال المودعين " في تنفيذ سياسة الدولة في حل مشاكل السكن والعمل ونقل ملكية الوحدات العامة.
وأن توضع الضمانات المناسبة لعدم توجيه المصارف للقيام بمنح القروض وإصدار الضمانات دون الاعتماد على أسس مهنية ويتولى إدارة هذه المؤسسة مجلس إدارة يتمتع بالاستقلالية التامة ويحتوى ضمن ما يحتويه على خبرات دولية في مسائل إدارة البنوك وإعادة هيكلتها وتكون المهمة الأساسية لهذه المؤسسة هي إعادة هيكلة المصارف وتطوير أدائها على أن تتاح لهذه المؤسسة الفرصة في توظيف الموارد البشرية المناسبة (محلية ودولية ) سواء كانت أفراد أو مكاتب استشارية متخصصة لتشخيص المشاكل التي تعاني منها المصارف ووضع الحلول المناسبة لها وتنفيذ البرامج الكفيلة بوضع هذه الحلول موضع التنفيذ.
أيضاً تحويل المصارف إلى شركات مساهمة مملوكة للقطاع الأهلي ويجوز أن تساهم فيها بنسبة غير حاكمة مصارف أجنبية . ذلك عبر الخطوات التالية .
الخطوة الأولى مرحلة التقييم المالي ويتم ذلك عن طريق إعداد كراسة طلب عروض موحدة لجميع المصارف المطلوب تقييمها وعرضها على مكاتب التقييم المحلية التي تتمتع بمساندة من مكاتب دولية
الخطوة الثانية تأتي بعد الانتهاء من عملية التقييم واستنباط القيمة العادلة لحقوق الملكية يتم طرح أسهم هذه المصارف للبيع على العاملين بهذه المصارف وعلى المستثمرين الليبين من القطاع الأهلي وذلك بحد لا يقل عن 50% من حقوق الملكية .
وفي الخطوة الثالثة تعرض النسب الغير مباعة للمصارف الأجنبية لشرائها ويمكن القبول بالتخلي عن الإدارة للمصارف الأجنبية حتى وأن كانت لا تملك حصص حاكمة في هذه المصارف.
وقد قام المصرف المركزي بإعداد كراسة طلب عروض موحدة بتقييم المصارف
وأيضا من ضمن البرامج المطلوب تنفيذها لهيكلة وتطوير المصارف
التطوير التقني.
فقد شرع المصرف المركزي والمصارف التجارية الخمسة في تنفيذ برنامج طموح للتطوير التقني يشمل العديد من المحاور منها :
محور تطوير المنظومات المصرفية والبنية التحتية للاتصالات .
ومحور إعداد الكوادر البشرية وتأهيلها لتشغيل هذه المنظومات وصيانتها ودعمها
ومحور تحديث العمل المصرفي بما يتماشى مع هذه المنظومات
وأيضا محور تطوير القوانين واللوائح التي تعمل بها المؤسسات المصرفية لتستوعب أثار التطوير التقني وتسمح بإنجاز العمليات الإلكترونية .
والمحور الخامس تطوير الهياكل الرقابية لتعتمد على أسلوب التحكم عن طريق المنظومات بدلاً من المنشورات والقرارات ومتابعة العمليات المصرفية الحساسة مباشرة وتكوين مراكز البيانات المطلوبة للقيام بمراقبة المخاطر عن بعد.
وقد تم التعاقد مع شركات دولية لتنفيذ المشاريع استراتيجية لتطوير العمل المصرفي ويأتي على رآس هذه المشاريع
مشروع نظام المدفوعات الإجمالية الآنيــة وغرفــة المقاصـة الإلكترونيـة (RTGS + ACH).
ومشروع نظــام الصــراف الآلي وبطاقات الائتمان ونقــاط البيـــع
(Card Management system + ATM+POS).
ومشروع شبكة اتصالات لربط فروع المصارف مع إداراتها العامة ومع مصرف ليبيا المركزي ومع الأنظمة المركزية للمدفوعات والمنظومة المصرفية الموحدة وغرفة المقاصة ومنظومة المصرف المركزي .
ومشروع المنظومة المصرفية الموحدة (مزود الخدمات التطبيقية – Application Service Provider).
وأيضا مشروع نظام مقاصة الصكوك آلياً.
ومن المهم الإشارة إلى ضرورة استمرار هذه المشاريع الحيوي والهام تحت أشراف المصرف المركزي حتى لا يتعرض إلى التعثر وإلى المخاطر القانونية والإدارية التي قد تصاحب تولي جهة أخرى الإشراف عليه ، ويتم الإشراف على المشروع من قبل لجنة برئاسة نائب المحافظ وعضوية أمناء اللجان الشعبية للمصارف التجارية الخمسة والمصرف الخارجي والمؤسسة المصرفية الأهلية وتحتاج هذه المشاريع إلى سنتين لانتهائها وبدء تجارب التشغيل الحي .
والتنفيذ الناجح لهذه المشاريع لن يكفل معالجة القصور التقني فقط بل سيتيح للمصارف الإمكانية لتقديم خدمات مصرفية على مستوى دولي وبرامج التدريب والتأهيل التي تتضمنها ستساهم مساهمة أكيدة في خلق الموارد البشرية اللازمة لتشغيل ودعم التطبيقات المصاحبة لهذه البرامج وسيدعم إمكانيات المصرف المركزي في رقابة مخاطر العمل المصرفي والمحافظة على الاستقرار المالي وستكون أدوات السياسة النقدية أكثر فاعلية في التحكم في عرض النقود وتوجيه الائتمان وسيكون القطاع المصرفي أكثر قدرة وكفاءة في التوسط ما بين الموارد المدخرة والمتاحة وأوجه توظيفها وبالتالي في زيادة النمو والتوظيف .

س- ماذا عن الإجراءات المتعلقة بإدارة الموارد البشرية ؟

من ضمن البرامج المطلوب تنفيذها لهيكلة وتطوير المصارف هناك برنامج خاص بإدارة الموارد البشرية ويأتي التنظيم الإداري والعمالة في أولويات هذا البرنامج
فالحاجة تدعو إلى ضرورة وجود هياكل إدارية حديثة للمصارف تتولى عملية توزيع المهام والسلطات والمسؤوليات وتحديد المستويات الوظيفية والوظائف التي تنطوي عليها والاختصاصات المناظرة لكل وظيفة ومهام هذه الوظائف ووصف نظري وعملي لها واشتراطات محددة لشاغلي هذه الوظائف ويجب أن تكون هذه النظم قادرة على تحديد العدد الأمثل لأداء مهام الوظيفة وبالتالي مجابهة مسألة البطالة المقنعة والمساهمة في رفع مستويات الإنتاجية .ويتطلب الأمر بعد إقرار هذه الهياكل إعادة تنظيم المصارف وفقاً لها والاستغناء عن العمالة الزائدة أما بحوافز مالية ومخصصات مناسبة في ميزانيات المصارف أو بإحالتها إلى الوظيفة العامة أو التحول للإنتاج .
أيضاً من ضمن الإجراءات المطلوبة وضع نظم مناسبة للحوافز.
فالعنصر البشري هو أهم الأصول في أي مؤسسة وعلى الأخص المؤسسات المالية وتعد مسألة وجود حوافز مادية ومعنوية ليس فقط لتحفيز الأفراد على إنتاج كل ما لديهم من عقل وجهد بل أيضا للاحتفاظ بالعناصر المتميزة ومنع تسربها إلى المؤسسات المنافسة وسوف تستعر هذه المنافسة وتكون أكثر حده عند دخول المصارف الأجنبية للسوق الليبي لذلك من المهم وضع برامج للحوافز تكون قادرة على مكافأة العناصر المجتهدة ومربوطة بمعدلات أدائهم ومدى تحقيق المصارف لمستهدفاتها في الربحية وقد سمح القانون الجديد بوضع مثل هذه الحوافز واستثنى المصارف من أحكام القانون رقم (15) للمرتبات.

وللاستفادة من العنصر البشري لا بد من الاهتمام بالتدريب والتأهيل بوضع برنامج قصير ومتوسط وطويل الأجل لإعداد الكوادر وتأهيلها وهذا الأمر يتطلب دراسة الاحتياجات التدريبية وإعداد المناهج التدريبية وإعداد المدربين لتأسيس معهد لتأهيل الكوادر المصرفية
وهذا المعهد يتطلب إعداد الهياكل الإدارية المناسبة وتوفير وتجهيز المقر واختيار العناصر البشرية اللازمة لإدارته وتأهيلها .وللقيام بالخطوات السابقة يجب التعاقد مع مؤسسة دولية متخصصة في التدريب وقادرة على إعداد مناهج باللغة العربية والإنجليزية .
وأيضاً في جانب التدريب والتأهيل لا بد من التوسع في التدريب على اللغة الإنجليزية في الداخل والخارج والتوسع في التدريب على الحاسب الآلي واستخداماته و تدعيم البرامج التي يقوم بها مركز التدريب المصرفي وتطويرها واختيار عناصر شابة ومتميزة وإيفادها للعمل بمصارف دولية لمدة لا تقل عن سنة وفي مجالات العمل المصرفي المختلفة.

أستاذ فرحات تحدثت عن الجانب التقني والبشري ماذا عن نصيب النواحي المالية والمحاسبية في البرامج المطلوب تنفيذها لهيكلة وتطوير المصارف ؟
لا شك إن تنظيف المراكز المالية للمصارف تأتي في المقدمة في هذا الجانب حيث يقوم المصرف المركزي باستحداث أسس جديدة لتصنيف الديون تتماشى مع المعايير الدولية ويقوم بناء على هذه الأسس بإعادة تصنيف ديون المصارف التجارية على أن تقوم المصارف بمعالجة هذه الديون ووضع المخصصات الكافية وفقاً للأتي :
ديون متعثرة مضمونة من الخزانة العامة تتم معالجتها باستخدام صافي ناتج إعادة التقييم .
وديون متعثرة على القطاع العام وغير مضمونة من الخزانة العامة تعالج بوضع المخصصات الكافية وفقاً لتصنيفها .
وديون القطاع الخاص المزحوف عليه تسدد من الخزانة العامة باستخدام صافي ناتج إعادة التقييم ويتم مقاصتها مع أي ديون لصالح هؤلاء الزبائن عند الخزانة العامة.

وديون القطاع الخاص الحديثة والمتعثرة ،تتم إعادة تصنيفها وفقاً للأسس التي تقرر من المصرف المركزي وتكون المخصصات بناء على ذلك وتتخذ المصارف الإجراءات المناسبة لاسترداد حقوقها واستخدام الضمانات والرهونات التي لديها في سبيل ذلك.
وفي الجانب المحاسبي ننادي ونحرص على التأكد من تطبيق المعايير المحاسبية الدولية المعمول بها والاستعداد لمعايير الجديدة وتقوم إدارة الرقابة على المصارف بالتعاون مع نقابة المحاسبين والمراجعين القانونين بتجميع المعايير الدولية القائمة والمطبقة حالياً وكذلك المزمع تطبيقها مستقبلاً وفي خطوة لاحقة يتم تشكيل فريق فني متخصص للتأكد من سلامة تطبيق هذه المعايير وإعداد برنامج زمني للاستعداد لتطبيق المعايير المستحدثة لاحقاً .
وقد نص قانون المصارف الجديد على وجوب وجود مراجعين خارجين لأي مصرف يعمل في الجماهيرية على أن يقوم كل منهم بإصدار تقرير مستقل للجمعية العمومية والغرض من هذا النص هو ضمان وجود مراجع خارجي آخر عدا جهاز الرقابة المالية ليتمكن من مراجعة الميزانيات وتقديم تقارير عنها في الوقت المناسب وبالكفاءة المطلوبة .

س- قبل أن نختم هذه المقابلة نود أن تعرج بنا عن أهم الإجراءات التي تتعلق بتطوير النواحي الرقابية والقانونية وأيضا دخول المصارف الأجنبية للسوق الليبي ؟

باختصار من الناحية الرقابية تبدأ عملية التطوير بمراجعة شاملة لإعمال إدارة الرقابة على المصارف وتحديد للوظائف التي وجب أن تقوم بها هذه الإدارة وتلك التي ليست من صميم اختصاصاتها وكذلك الأسلوب المتبع حالياً في إنجاز المهام الرقابية حيث وجب تطوير هذا الأسلوب من الاعتماد على القيود المباشرة وإصدار العديد من المنشورات والتي تحتوي الكثير من التفاصيل ومتابعة مدى التزام المصارف بهذه التفاصيل إلى أسلوب جديد يركز على مراقبة الأوضاع المالية للمصارف .من خلال قواعد مركزية للبيانات المالية المتعلقة بمختلف نواحي العمل المصرفي وان تصمم عملية المراقبة بحيث تركز على استكشاف واستشراف المخاطر الناجمة عن العمليات المصرفية وتصميم نظام قادر على الإنذار المبكر ويتيح للمصرف المركزي التدخل في الوقت المناسب .


وتظل أعمال التفتيش والزيارات الميدانية ذات أهمية في متابعة أوضاع المصارف على مستوى الإدارات العامة وعلى مستوى الفروع لما تتيحه من إطلاع ميداني وفرص للتحاور مع موظفي هذه المصارف واستقراء الظروف المختلفة المحيطة بأداء أعمالهم ولذلك من الضرورة بمكان وضع برنامج لتأهيل وتطوير العناصر البشرية التي تقوم بأعمال التفتيش وأدلة العمل التي تعتمد عليها في إنجاز أعمال التفتيش .
وضمن أعمال هذه الإدارة ينبغي أن تكون هناك آليات مناسبة لتصنيف المصارف تمهيداً لدخول وكالات التصنيف الدولية للقيام بذلك بالإضافة إلى إدارة الرقابة على المصارف …

ومن الناحية القانونية والقضائية مثلما أسلفنا تعاني المصارف من ضعف وبطء الإجراءات القانونية التي تتخذها حماية لحقوقها ويتمثل هذا الضعف في النيابة العامة والدوائر القضائية وقد طالب المصرف المركزي في عديد المرات بتأسيس نيابة مصرفية وتجهيزها بالكوادر القادرة والإمكانيات اللازمة لتتولى تسريع أعمال التحقيق والإحالة للقضاء .

وكذلك معالجة مسألة تأخر القضاء في البث في القضايا المتعلقة بالمصارف . ويعتبر هذا التطوير مسألة حيوية لوجود قطاع مصرفي فعال.

وفيما يتعلق بالنواحي القانونية يحتاج التطوير التقني إلى وجود قانون للمعاملات الإلكترونية يتولى تقنين الحقوق والالتزامات التي تنشأ عن هذه المعاملات ويتيح إمكانية استخدامها كإثبات لهذه الحقوق أمام الغير وإمام القضاء وتحتاج المصارف التجارية إلى تعديل ما يتعلق بحالات الإفلاس والأحكام المتعلقة بها في القانون التجاري.ونظرا ً لما لعمليات التمويل أو الإيجار المالي من كفاءة في تمويل المشروعات فمن الضروري وجود قانون ينظم أعمال التمويل والإيجار المالي

أما عن سؤالكم عن دخول المصارف الأجنبية إلى السوق الليبي فمما لاشك فيه أن مسألة دخول المصارف الأجنبية إلى السوق الليبي تنطوي على أثار إيجابية متعددة منها
تحسين الخدمات المصرفية وتقديم خدمات جديدة مبتكرة مما يساهم في تعزيز كفاءة النظام المصرفي في توظيف الموارد ورفع مستويات النمو وخصوصاً إذا تم تشجيع هذه المصارف لتمويل مشروعات التنمية ونقل المعرفة والتقنية المصرفية والمساهمة في إعداد وتدريب الكوادر البشرية وأيضاً المساعدة في اجتذاب المستثمرين الأجانب ودعم استثمارهم في الجماهيرية
ولكن وفي ذات الوقت دخول المصارف الأجنبية قد يكون له أثار سلبية على قدرة المصارف القائمة على المنافسة والاستمرار في ظل ظروف تنافسية غير عادلة وبالتأكيد لصالح المصارف الأجنبية لذلك ينبغي دراسة الآثار الإيجابية والسلبية ووضع استراتيجية لدخول المصارف الأجنبية تتيح للاقتصاد الليبي الفرصة المناسبة للاستفادة من دخول هذه المصارف وتحد من الآثار السلبية التي قد تصاحب ذلك ويمكن أن تشمل هذه الاستراتيجية على صياغة أهداف محددة نرغب في تحقيقها من جراء دخول المصارف الأجنبية و تحديد الشكل المؤسسي المناسب الذي تعمل به هذه المصارف فرع مصرف شامل مساهمة في مصرف ليبي قائم ... الخ. حيث لكل نوع من التواجد مزاياه وعيوبه
و تصميم حزمة من الضوابط التي تؤدي إلى تحديد حصة المصارف الأجنبية في السوق ونوع الخدمات التي تقدمها ووضع برنامج لعدد من المصارف المطلوب دخولها وجدولة ذلك زمنياً وكذلك نوعية هذه المصارف تجزئة –تجاري –جملة ....ألخ... Retail, Commercial, Wholesale
ولوضع هذه الاستراتيجية وجب التعاقد مع مكتب استشاري دولي يقوم بصياغة هذه الأهداف في استراتيجية واضحة المعالم ويقوم كذلك بإعداد كراسة طلب عروض من المصارف الدولية للتواجد في السوق الليبي ..
س- أستاذ فرحات كلمة أخيرة ..
نشكركم ونشكر القائمين على موقع غرفة التجارة والصناعة طرابلس ونتمنى لكم ولهم التوفيق ولجميع زوار الموقع المتميز ...
تاريخ التحديث :15/03/1374 و.ر 2006 ف ..